كتبت/ حنان الأصبحي
في ظل الوضع الإقتصادي الصعب، والذي أثر على الكثير من النساء في صعوبة الحصول على مصدر دخل، استطاعت النساء تحدي الظروف وإيجاد بدائل لتوفير حياة كريمة لهن ولأسرهن..
وفي مجتمعٍ تحكمه الأعراف والتقاليد، وتُرسم فيه شعاع أمل بأن الحياة تحتاج الى صبر وتفاؤل بأن بعد كل قطرة عرق كانت ثمن لحياة وعيش كريم ، وبهذا تخرج نساءٌ من رحم المعاناة ليُثبتن أن الكفاح لا يعرف جنسًا، وأن الكرامة تُنتزع بالعمل الشريف.
ومن بين هذه القصص، تلمع حكاية إشراق صالح (34) عاما، وأم لخمسة اطفال، القاطنة في مدينة تعز الواقعة جنوب غرب اليمن، فقد اختارت أن تواجه الحياة من داخل محل لبيع وذبح الدجاج، متحدّيةً نظرات المجتمع، ومعلنةً أن الريش قد يتساقط… لكن الإرادة لا تسقط.
تقول إشراق، "لم أكمل دراستي الإعدادية، كوني تحملت مسؤولية اسرتي في سن مبكرة، ونتيجة ظروفنا المادية الصعبة، بحثت عن عمل أستطيع من خلاله توفير احتياجات اطفالي من غذاء وملبس، وتوفير العلاج لطفلي الذي يعاني من تكسر بالدم، عملت في خياطة الملابس مايقارب٧اشهر،لكن هذا العمل لم يكفي مصاريف وايجار وفحوصات وأدوية وحاولت البحث عن عمل آخر، فقررت فتح محل لبيع الدجاج الذي كان يبيع فيه احد اقربائي وسافر خارج اليمن".
بداية الإصرار
تسرد اشراق تفاصيل بداية مشروعها، "في بداية الأمر كنت مترددة كثيراً، لكن مرض طفلي كان الدافع الأكبر للعمل في ذبح وبيع الدجاج ،فقدكنتُ أرى في كل دجاجة تذبح وتباع جرعةَ علاج ينقذ أبني من الالم وفي كل يوم عمل فرصةً جديدة للحياة، وقررت أن اكون أب وام لأطفالي، لم يكن الأمر سهلا فقد كانت نظرات الاستغراب التي واجهتها في بداية عملي من بعض الاشخاص جعلتني أشعر بالإحباط. إلا أن إصراري وإخلاصي حوّلا تلك النظرة إلى احترام، واستمريت في هذا العمل خمس سنوات".
لم تكن إشراق تعلم بأن فتح محل يحتاج ترخيص لتمارس عملها دون مضايقات، فقد اخبرتها صديقتها بأهميته لها فلم تتردد في التواصل مع مكتب المسالخ اللحوم لاستخراج ترخيص لمحلها، املة في أن يصبح لها عدة محلات في أكثر من منطقة.
من جهته يوضح مدير عام المسالخ واللحوم والأسماك، حسين المقطري أن منح التراخيص بشكل عام لأي مشروع في مجال اللحوم والأسماك يتم بسهولة وفق معايير وشروط، و تعتبر إشراق المرأة الوحيدة التي خاضت العمل في مجال لا زال حكرًا على الرجال.
يقول المقطري، "نحن متعاونون في منح التراخيص بشكل عام وبالاخص النساء بهدف حمايتهن من المضايقات وضمان بيئة عمل قانونية وآمنة".
اختلاف النظرة المجتمعية
تواجه إشراق الكثير من الصعوبات والتحديات في عملها وأبرزها حجز المركبة المحملة الدجاج لفترات طويلة في أحد النقاط التي يسيطر عليها الحوثيين.
من جهتها ترى ضابط مشاريع قطاع الحماية الاجتماعية في الصندوق الاجتماعي للتنمية آمال الشميري ان تصنيف المهن على أساس النوع الاجتماعي هو نتاج ثقافة غير عادلة، مؤكدة أن المرأة العاملة تواجه تحديات مركبة تتشكل في أعباء الأسرة، وتربية الأطفال، ونظرة المجتمع، والوصمة الاجتماعية.
وتوضح، أن الفقر وغلاء المعيشة أسهما في زيادة تقبل المجتمع لعمل النساء في مختلف المهن، طالما كانت أعمال شريفة، وتبقى، بحسب الشميري قضايا الأمن والحماية وضمان بيئة عمل خالية من الاستغلال والتحرش التحدي الابرز.
من جهة أخرى يوضح أستاذ علم الاجتماع بجامعة تعز، الدكتور ياسر الصلوي، أن نظرة المجتمع لعمل النساء في الأعمال التي تعد حكرا على الرجال تختلف من منطقة إلى أخرى ومن محافظة إلى أخرى، ينظر إلى الامر أنه طبيعي، بينما تُرفضن مناطق ماتزال خاضعة للأعراف القبلية والتقاليد.
ويشير الصلوي إلى أن التغيرات الاقتصادية و الاجتماعية فرضت واقعا جديدا ، رغم استمرار التحديات مثل نظرة فرص العمل، وهيمنة الثقافة الذكورية ، والضغوط النفسية والجسدية الناتجة عن الأعباء الاسرية وفقدان المعيل.
نص القانون والواقع المجتمعي
في قراءة قانونية لعمل المرأة في مثل هذه الأعمال، أكدت أستاذة القانون ورئيس مركز تنمية المرأة والطفل، في تصريح خاص لمنصة هودج، أن هذا النوع من العمل لا يندرج ضمن الأعمال التي تعد حكرا على الرجال، وهذا النوع من العمل لا يندرج ضمن الأعمال الشاقة أو الخطرة التي يحظرها قانون العمل.
وأوضحت أن قانون العمل رقم (5) لسنة 1995، نص في المادة (46) على حظر تشغيل المرأة في الأعمال الشاقة والمضرة، إلا أن المشرّع لم يضع تصنيفًا تفصيليًا لتلك الأعمال، معتبرًا أن الأعمال الشاقة هي التي تتطلب جهدًا بدنيًا كبيرًا ومشقة عالية، وهو ما لا ينطبق – بحسب توصيفها – على عمل بيع وذبح الدجاج، الذي يمكن للمرأة القيام به دون تعارض مع النص القانوني.
وأضافت أن لجوء المرأة إلى هذا النوع من العمل يأتي في الأساس بدافع الحاجة، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد، مشيرة إلى أنه ينبغي تشجيع النساء على خوض مثل هذه التجارب العملية التي تضمن لهن مصدر دخل كريم.
تم إنتاج هذه المادة ضمن مشروع تعزيز دور وسائل الإعلام في دعم قضايا الصحة الإنجابية والعنف القائم على النوع الاجتماعي الذي ينفذه مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي
.png)
