نجوى حسن

 

"توفيت زوجتي بعد مرور 24 ساعة على ولادتها الطبيعة في المنزل، بسبب إغلاق منفذ جولة القصر، ولم أستطع أن أسعفها إلى مستشفى الرفاعي الذي يعلم حالة مرضها قبل ولادتها"، هكذا عبر محمد سعيد، وهو أحد أبناء محافظة تعز، عن معاناة زوجته قبل وفاتها في حديثه لـ "لهودج".

تسمم حملي

عانت زوجة محمد من فقر دم حاد قبل ولادتها بأسبوعين، ولذلك "عملتُ لها قربة دم قبل إغلاق المنفذ بـ 3 أيام،وبعد إغلاقه، لم يكن أمامي سوى أن أنقلها إلى مستشفى آزال لعمل قربة دم أخرى، مع الاستمرار في معالجاتها بالفواكه والخضروات"، حد وصف محمد.

التسمم الحملي يعد من أكثر الأخطار التي تتعرض لها لمرأة الحامل أثناء ولادتها، خصوصًا إذا كانت قاصرة أو تعدت سن الثلاثين

لم يكن ذلك كافيًا، أثناء الولادة حدث لزوجة محمد نزيف، ولم تستغرق في الولادة سوى ساعة ونصف فقط، لكن المكان لم يكن مهيئًا لولادتها، ولم يمر سوى 24 ساعة حتى فارقت الحياة بموت سريري،"بعد وفاة زوجتي صرح لي الأطباء أنها توفيت بموت سريري بسبب التسمم الحملي الذي حدث لها أثناء الولادة"، يقول محمد.

الإهمال الأسري والطبي

في السياق ذاته، تؤكد مريم، اسم مستعار، أن قريبتها توفيت في إحدى مستشفيات محافظة تعز، بسبب التسمم الحملي الذي يعد من أكثر الأخطار التي تتعرض لها المرأة الحامل أثناء ولادتها، خصوصًا إذا كانت قاصرة أو تعدت سن الثلاثين، حيث تصبح أكثر عرضة للتسمم الحملي الذي قد يؤدي بحياتها.

تضيف مريم: "بعد العملية مباشرة تم إهمالها، ولم يكن هناك متابعة من قبل الدكتورة التي كانت تعلم بحالاتها الصحية، مما أدى إلى وفاتها".

أغلب الوفيات أثناء الولادة بسبب التسمم الحملي تعرضت للإهمال الطبي أو الأسري بعدم المتابعة أولًا بأول

وتروي بشرى، اسم مستعار، ما حصل مع خالتها قائلة: "توفيت خالتي بسبب النزيف، لم يكن لديها أي طبيبة سوى القابلة التي لم تستطع إنقاذ حياتها، بسبب إهمال أسرتها، على الرغم من علمهم بمعاناتها من نقص الدم، وحامل بتؤامين، ورفضهم ذهابها إلى المستشفى حيث أنها تعيش في ريف تعز".

وتتابع حديثها قائلة: "خالتي كانت تعاني من نقص في نسبة الدم، ونتيجة إهمال أهل زوجها توفيت بعد ولادتها على الفور، بعد معركة شديدة مع ولادتها المتعسرة".

أسباب الوفاة

توجد أسباب كثيرة تؤدي بحياة المرأة أثناء الولادة، ولكن التسمم الحملي ونزيف ما قبل الولادة وبعدها أبرز تلك الأسباب، وهو ما تؤكده دكتورة النساء والولادة، عزيزة المشرقي، بقولها: "أنا لسبب الرئيسي في وفاه الأم أثناء الولادة هو ولادتها في المنزل بدلًا من المستشفى، والذي قد يترتب عليه نزيف ما قبل الولادة وبعدها."

وتضيف المشرقي: "عدم التعقيم أيضًا يعتبر سببًا من الأسباب التي تؤدي إلى الوفاة، وكذلك الزواج المبكر،والذي زادت نسبته بشكل كبير في ظل الظروف الاقتصادية."

لا يمرّ يوم واحد إلاّ ويشهد وفاة نحو 830 امرأة في جميع أنحاء العالم جرّاء مضاعفات الحمل والولادة

ويعد التسمم الحملي من المخاطر التي تتعرض لها الأم الحامل، وهي معرضة للإصابة به إذا لم تتجاوز سن العشرين أو وصولها لما بعد سن الأربعين، كما أن أغلب الوفيات أثناء الولادة بسبب التسمم الحملي تعرضت للإهمال الطبي أو الأسري بعدم المتابعة أولًا بأول، تقول المشرقي إن "عملية المتابعة المستمرة للأم الحامل التي تعاني من التسمم الحملي ينجيها من المضاعفات التي قد تؤدي بحياتها وحياة جنينها".

مخاطر الولادة في المنزل

وتتحدث المشرقي قائلة:"هناك مخاطر ما قبل الولادة وبعدها، وقد تتعرض المرأة أثناء الولادة للنزيف الحاد الذي يصعب توقفه، خصوصًا إذا لم تتم عملية الولادة في المستشفى".

ومن المخاطر التي قد تتعرض لها المرأة أثناء الولادة أيضًا تمزق الرحم، واحتباس المشيمة، كما يلعب الوقت دورًا هامًا، فقد يتم إسعاف المرأة متأخرًا وتصل إلى المستشفى وقد فارقت الحياة.

 

لا تزال معدلات وفيات الأمومة مرتفعة بشكل لا يمكن قبوله. فلا يمرّ يوم واحد إلاّ ويشهد وفاة نحو 830 امرأة في جميع أنحاء العالم جرّاء مضاعفات الحمل والولادة.

وقد أشارت التقديرات إلى أنهفي عام 2015م، قضت 303000 من النساء نحبهنّ أثناء الحمل والولادة، والجدير بالذكر أنّ جميع تلك الوفيات تقريبًا وقعت في البلدان قليلة الموارد، وأنّه كان يمكن توقي معظمها. حسب منظمة الصحة العالمة

المادة من إنتاج شبكة صحفيي البيانات في اليمن