ريم الفضلي

تعاني أنيسة، أم لثلاثة أطفال، من مشاكل نفسية بسبب قرار زوجها عمار إخراجها من منزلهما بعد ولادتها لتوأم. فقد زوجها عمله فأصبح عاجزا عن توفير احتياجات العائلة، فقرر تأجير المنزل وإرسال أنيسة وأولادها إلى بيت أهلها. الأمر لم يقتصر فقط على ذلك، بل حرمت أيضا من ابنها البكر الذي قرر والده أن يعيش معه.

 تقول أنيسة: "تعرضت لصدمة كبيرة عندما أخبرني زوجي بقرار إخراجي من المنزل مع أطفالي كانت حالتي النفسية سيئة للغاية، وعشت ليالٍ مريرة أفكر في كيفية العيش بعيداً عن طفلي الأكبر.

وتابعت: "بعد قراره، حاول الكثيرون التدخل لإيجاد حل، لكنه كان مصرًا، حاولت التحدث معه وقال لي إذا لم أستطع العيش في بيت أهلي، بإمكاني العيش معه في منزل عائلته، في غرفة صغيرة لا يتجاوز حجمها متر في مترين".

وأضافت: "لم أوافق، فمنزل عائلته صغير وهو بالكاد يتسع لهم. لم يعجبه ردي فأرجع الحق علي. في تلك اللحظة عرفت أنه يجب عليّ التوقف عن الحديث معه لأن ما يأتي منه قاسي".

معاناة مزدوجة

تواجه أنيسة العديد من التحديات في هذه الظروف الصعبة. فهي بحاجة إلى رعاية خاصة بسبب تربيته التوأم، وحرمانها من بكرها، كما أنها بحاجة إلى دعم نفسي لمساعدتها على تجاوز هذه الأزمة.

يجب أولاً تعلم المرونة النفسية لحماية النفس من العنف النفسي، وذلك من خلال التعامل مع المشاكل بشكل طبيعي وعدم السماح للضغوطات بالتأثير على فهم الشخص لنفسه وسلوكه

تحكي أنيسة معانتها قائلة: "مع مرور عام، أدرك عمار أنه ارتكب خطأً عندما تركني، قام بالتواصل معي وطلب مني العودة إليه".

وتتابع: "وافقت على العودة إلى عمار، لكن بشرط أن نعيش في منزل مستقل وأن يتحمل عمار مسؤوليته كاملة وكان ذلك بعد شد وجذب وأيام من النقاشات الحادة مع أهلي، ولكن زوجي لا يبالي ويكتفي بالقول انه عاجز عن هذا الشيء".

صعوبات

تعرف هيئة الأمم المتحدة للمرأة العنف ضد النساء والفتيات بأنه أي فعل من أفعال العنف القائم على النوع الاجتماعي يؤدي أو من شأنه أن يؤدي إلى أذى، أو معاناة جسدية أو جنسية أو نفسية لهن.

ويُعد قرار عمار بطرد زوجته وأولاده من المنزل كنموذج للعنف النفسي الذي يواجهه النساء، خاصة تحت ظروف اقتصادية صعبة، ويتزايد هذا العنف عندما تكون المرأة حاملًا وتحتاج إلى رعاية خاصة.

حالة أنيسة منتشرة مؤخرًا بشكل كبير. ويمكن القول أن الأوضاع الاقتصادية والنفسية الناتجة عن الحرب التي عاشتها البلاد، هي السبب الأساسي لمثل هكذا تداعيات

واجهت أنيسة صعوبات كثيرة في بيت أهلها، حيث شعرت بالوحدة والاكتئاب بسبب عدم الاحتواء المناسب من بعض أفراد أسرتها. كما واجهت صعوبة في تربية أطفالها بمفردها. عندما قررت اتخاذ موقف من زوجها، هددها بقطع المصاريف التي تغطي حاجة أطفالها وبالطلاق والزواج من غيرها إذا استمرت بمقاطعته.

وفي السياق، قال المختص النفسي رمز ازهر إن الضغوطات النفسية والخارجية تؤثر على الشخص وتزيد من التوتر في العلاقات الأسرية. مؤكدا أن صعوبة الحياة اليومية والضغوطات التي يواجهها الرجل قد تجعله يفرغ سلبيته وضغوطه على زوجته وأسرته دون أي سبب.

وعن كيفية تجاوز العنف النفسي قال أزهر: "يجب أولاً تعلم المرونة النفسية لحماية النفس من العنف النفسي، وذلك من خلال التعامل مع المشاكل بشكل طبيعي وعدم السماح للضغوطات بالتأثير على فهم الشخص لنفسه وسلوكه. يجب التعامل مع كل مشكلة بشكل هادئ وتفادي هدم الصورة الذاتية. ويجب القيام بأنشطة تساعد على تفريغ الضغوطات وتغيير الجو، مثل مناقشة المشاكل مع صديق مقرب".

وأضاف: "توعية المجتمع تلعب دورا كبيرا في زيادة الوعي بأهمية الحد من السلوكيات الضارة، سواء كانت توعية مقروءة أو مصنوعة أو مرئية".

ضغوطات  

تُجسد قصة "أنيسة" معاناة العديد من النساء اللواتي يتعرضن للإساءة النفسية القائمة على النوع الاجتماعي، خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية والضغوطات الاجتماعية.

اجبر عمار زوجته على الخروج من المنزل دون رضا تام منها هي مخالفة واضحة وصريحة لنقاط المادة 41 من قانون الأحوال الشخصية

وفي السياق، أرجعت المرشدة الاجتماعية في أطباء بلا حدود صابرين السيد، إن ما تعرضت له أنيسة نتاج للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي مر بها زوجها.

وعن حق الزوج في اتخاذ مثل هذا القرار، أشارت السيد إلى أن "هناك سببين قد نبرر بهما هذا التصرف. الأول هو الضغوط النفسية التي يتعرض لها رب الأسرة نتيجة للتدهور الاقتصادي الصعب الذي تمر به البلاد. وبالتالي، انعكست هذه الأمور على تعامله واحترامه لزوجته ورغبتها في العيش في استقرار وأمان داخل منزلها".

"أو قد يكون السبب نتيجة إهمال وتقاعس من الزوج وعدم رغبته في تحمل المسؤولية وهنا يمكن القول أن ما قام به غير مقبول وما هو إلا فقدان لنعمة العائلة وستكون عواقب هذا التصرف وخيمة في النهاية"؛ أضافت الأخصائية الاجتماعية السيد.

قانون لايحمي

نصت المادة 41 من قانون الأحوال الشخصية اليمني أنه يجب على الزوج تجاه زوجته توفير سكن شرعي وتوفير نفقة وكسوة لها مثلها من مثله. إلى جانب عدم اضرارها ماديا أو معنويا.

وبهذا الشأن قالت المحامية والمستشارة القانونية شيرين محمد إن ما أقدم على فعله عمار يعتبر إكراه بحق الزوجة. وتابعت: "اجبر عمار زوجته على الخروج من المنزل دون رضا تام منها هي مخالفة واضحة وصريحة لنقاط المادة 41 من قانون الأحوال الشخصية".  

وأشارت المحامية "كان من الممكن تجاوز الضرر الذي لحق بالزوجة من خلال التراضي والإقناع بتوفير سكن بديل كمنزل أهله مثلا".

وحول سؤالنا لها عن حق الزوج بحرمان زوجته من مصاريف الأطفال الرضع وابتزازها وحرمانها من رؤية طفلها الأكبر، أكدت محمد أنه فعل غير قانوني ومن حق الزوجة رفع دعوى ستنتهي بالحكم لصالحها.

وأضافت:"حالة أنيسة منتشرة مؤخرًا بشكل كبير. ويمكن القول أن الأوضاع الاقتصادية والنفسية الناتجة عن الحرب التي عاشتها البلاد، هي السبب الأساسي لمثل هكذا تداعيات".

أنيسة واحدة من نساء يمنيات كثر يعانين نتيجة التسلط الذكوري والتمييز القائم على النوع الاجتماعي. ووفقًا لتقرير نشرته الأمم المتحدة في سبتمبر منالعام الماضي، فإن الفجوة بين الجنسين حول العالم تحول دون تحقيق المساواة بين الجنسين على الرغم من الجهود العالمية المبذولة في هذا المجال.